أوهـامُ الخريف !!!

 

قد يبدو العنوان غريبا ولكنه مقصود , وهو قد يكونُ أنسبَ كعنوانٍ لقصيدةٍ او لديوان شعر ولكن وما الغرابة فى أن يكون عنواناً لمقالة تتكلم عن حالة شاعرية تنتابُ بعضَ الرجالِ وهم بين منتصف الأربعين ومنتصف الخمسين وهى المرحلة التى تعطى جرس انذار لمجئى الخريف وصقيعه وبرودته وخصوصاً عندما تتزايد متاعب الحياة ومطالب الأسرة والاولاد فالزوجة تكون اهتماماتها بالأسرة والابناء هى الاهم وتتوارى بل تكاد تتلاشى الإهتمامات الأخرى الزوجية وكأن الحياة الزوجية هى لأنجاب الأولاد وفقط لا شيئى بعدذلك , ثم وفجأة نجد الأولاد والبنات قد كبروا واصبحوا رجالاً ونساء فيجد الرجل منا نفسه وبعد ان كان زوجا اصبح ابا وكهلا وكأن العمر قد سُرق منه فجأة .

وهنا يبجث هذا الرجل عن نفسه فلا يجدها لا عند الزوجة المشغولة بالأسرة وهموم الأسرة والأولاد والتىظهرت عليها علامات السنين ورضيت بقدرها ولا يجد الرجل نفسه عند الأولاد المشفولين بالحياة ولا عند الأصدقاء الذين يعيشون مثل حالته وأكثر وتصبح الحياة كابوسا لا يُحتمل , ولكن هيهات هيهات ....

فالحياة الجميلة والتى يتذكرها الرجل ويذكر شبابه وأيامه الخالية ومادام العمر مازال طويلا , فيهرب هذا الرجل الى الماضى وهنا يبحث هذا الرجل عن إمرأة اخرى وطبعا لابد ان تكون صغيرة ولو نسبيا لعمره ويبدأ فى خداع نفسه ويملأ الوهم حياته فى أنه مازال مطلوبا ومازال هناك من ترغب فيه , فيعيش مراهقة منتصف العمر ويتوهم انه يعيش تجربة حب جديد وربما حب حقيقى بل وربما يكون هو الحب الوحيد والحقيقى فى حياته وتبدأ المأساة وتبدأ مرحلة ما نسميه مرحلة "أوهام الخريف " وهى مرحلة تختلف باختلاف كل رجل عن الآخر فالرجال الذين عاشوا هذه المرحلة فى وقتها وهى المراهقة الأولى يمرون سريعا بمرحلة المراهقة الثانية , ولكن الخطر كل الخطر على هؤلاء الرجال الذين لم يعرفوا المراهقة الأولى فى وقتها , فهؤلاء هم الذين يعانون ويتالمون وهم يمرون بمرحلة اوهام الخريف , والحقيقة انهم يكونون صادقين فى مشاعرهم وقد يتهورون فى علاقات اوهام الحب هذه ولكن فى النهاية يفيقون ويدركون أن اشواق الخريف ما هى إلا اوهام وأن هذا الحب الخريفى ما هو لحظة ضعف وهروب الى الماضى وسريعا ما يدركون ان لكل مرحلة قوانينها وحياتها , وأن أجمل ما فى الحياة هو ان نعيشها بعمرنا الحقيقى فلكل عمر جمال وسعادة .

وهنا قد يتساءل البعض وماذا عن النساء؟ هل هن ايضا لهن مرحلة اوهام الخريف ام لا ؟ وللاجابة على هذا السؤال نحتاج لمقالة ثانية ولقاء آخر فإلى اللقاء ....

 

 

ثلاثةُ قيمٍ جميلة نغفلُ عنها فى الحياة

بعيدا عن مهاترات السياسة وعن ضغوط الحياة اليومية وهروبا من اخبار الخلافات بين العرب والعرب وأنهار الدماء فى العراق وفى فلسطين وكأننا نعيش فى كابوس لا نهاية له و عملا بمبدا انه لا يفل الحديد إلا الحديد , فإننا نهاجم الكآبة والمرارة بالكلام عن قيم ثلاثة جميلة نغفل عنها جميعا وهى هنا قيمُ الزمالة والصداقة والحب.

والزمالة وهى قيمة عظيمة كما انها عمل لا ارادة لنا فيها فقد يكون مكتوبا علينا ان نزامل اشخاصا لا يربطنا بهم الا التزامل فى العمل او السكن او اى شيىء آخر , ولكنها قيمة ايجابية تشعرنا بالالتزام نحو الآخر الذى نزامله , والظريف ان كتب المعاجم العربية تاتى بمعنى زميل أى الذى يزاملنا فى الدابة اى من يركب معنا الدابة والزاملة هى الدابة التى نستعملها فى السفر ومن هنا نرى ان الزميل هو من يرافقك فى سفرك او عملك او سكنك واذا كانت لنا إرادة فى اختيار الزميل يصبح شريكا لنا اما اذا كان هذا الزميل مفروض علينا ولا نقبله بل نرضى بالامر الواقع فهو يصبح كما تقول المعاجم العربية أنه ( الزُميل) وهو الرزلُ من الرجال أى الذين لا نقبلهم , وعموما فاجمل شيىء ان تزامل من تحبه وترضاه وقديما قيل خذ الرفيق قبل الطريق , والجار هو الزميل فى السكن وقد وصانا الاسلام على الجار حتى الجار السابع و والشراكة فى العمل هى زمالة فى التجارة , وهكذا نجد ان الزمالة قيمة عظمى لها واجباتها فالزميل له من الحقوق والواجبات ما علينا وما لنا , واذا قويت العلاقة بيننا وبين زملائنا نصل الى قيمة عظمى أخرى وهى (الصداقة).

والصداقة وهى القيمة العظمى الثانية كما أن الصداقة هى اجمل قيمة فى الحياة وهى ان نصدق فى علاقتنا مع الآخر الذى يصدق فى علاقته معنا وهى قيمة عظمى واساسها الصدق وهنا نرى ان الصداقة تفوق فى قيمتها على الزمالة فهى شراكة والتزام , ودرجة الصديق وهو الذى نشاركه ويشاركنا فى الصداقة واكبر من الصديق وهو الصدوق اى الصديق الذى يصادقنا فى السراء وفى الضراء واكبر من الصدوق فى الدرجة وهو درجة الصِّديق وهى لقب اول الخلفاء الراشدين ابوبكر الصديق الذى صدَّ ق الرسول وكانت قولته الشهيرة عندما اخبره الكفار ان رسول الله قال لهم انه سافر من مكة الى القدس فى ليلة فكان جوابه ( إن كان قالها فقد صدق) ومن هنا كانت درجته ولقبه هو الصِّديق رضى الله عنه وارضاه, وهذه الدرجة لا تكون إلا عن حب صادق كبير .

والحب وهو اعظم ما فى الكون وهو جماع كل من الزمالة والصداقة و ولولا الحب ما بدأت الحياة على الارض ولا استمرت وللحب صور كثيرة واول هذه الصور هو حب الام لوليدها منذ أن كان جنينا فى رحمها ثم حب الوليد لأمه وهى علاقة الحب الخالدة خلود الحياة , ثم حب هذا الوليد لأبيه واخوته واسرته وحبهم لهو حتى يصبح هذا الوليد انسانا كبيرا وهنا ينبت حب النصف الآخر حب الرجل للمرأة وحب المرأة للرجل كى تستمر الحياة وتتكون الاسرة وهى الخلية الأولى لكل مجتمع , ثم بعد ذلك يشعر الانسان بحب وطنه وارضه ثم يرتقى الانسان فيكون حب المثل العليا والقيم من حب التضحية والعطاء والمساعدة للآخرين وبعد ذلك يكون الحب واساسه و تكتمل علاقة الانسان بكل ما فى الكون ويكون جماع كل ذلك هو حب الخالق سبحانه وتعالى حب الله الذى اوجده من العدم وامده بالحياة .

إشارة: ما علاقة الحب والزواج ؟, وللاجابة نقول أن الزواج يبدأ اولا بالزمالة ثم ينمو فيصبح صداقة وبمرور الوقت يكون حبا وهذا هو الزواج الناجح , واما اذا بدأ الزواج بالحب فإنه يتحول الى صداقة وفى النهاية يصبح زمالة ولا يربط بين كل زوجين إلا انهما مضطران للعيش معا وهو اسوا نتيجة للزواج .

 

 

تجارة الأحلام

ربما يكون العنوان غريبا وغير مفهوم إلا ان القضية اكبر بكثير من العنوان، وكي نختصر الطريق ولا يشطح بنا الخيال فيما نتكلم عنه ، نقول ان كل من يساعد اويعمل علي تسهيل سفر الشباب من بلادهم بنية العمل في الخارج سواء كان هذا الخارج دولة عربية او اجنبية بدون ان يكون هذا الشباب مهيئاً للاغتراب او مستعدا له ولمتاعبه يكون كمن يتلاعب باحلام الشباب ، فالاغتراب والسفر بنية البحث عن زيادة الدخل والحياة المرهفة حلم مشروع ولكن ان نغترب ونسافر بدون ان نكون مستعدين ومهيئين له فهذه الطامة الكبري وهذا لا يقل ايضا عن من يخدع الشباب بعقود وهمية لا اساس لها ويفاجأ الشاب وبعد ان يدفع مبالغ كبيرة تفوق طاقته واسرته بأن العقود مزيفة وأنه اصبح في مهب الريح فلا عمل يرتزق منه ولا يستطيع العودة الي بلاده بل والادهي من ذلك انه قد يصبح مطلوبا للشرطة لمخالفة قوانين العمل والإقامة في بلد الغربة، والامثلة كثيرة علي هذا ، واخيرا هناك ما يسمي بطريق الموت وهو ان نخدع الشباب للسفر بطريق غير قانونية حيث لا فيزا ولا تصريح ويكون السفر عبر البحار في طريق تكون نهايته الموت غرقا كما نسمع ونري كل يوم علي شواطيء اوروبا لشباب من دول افريقية (عربية وغير عربية) وهم يحاولون عبور البحر المتوسط هربا الي الجنة الموعودة ولكن الموت كان في انتظارهم غرقا، و هذه الامثلة تدخل في نوع جديد من التجارة نسميه جزافا تجارة الاحلام ، وهي تجارة فاسدة لا بارك الله فيها ، والمسؤول الاول فيها هو الحكومات التي يجب ان توفر للشباب فرص التوظيف وان تعمل علي تدريبهم واعدادهم للسفر في الخارج وليس للهروب من الداخل وهم يواجهون وحشا كاسرا ألا وهو البطالة وقلة الدخل .

إن هذه التجارة المحرمة بأحلام الشباب تعتبر من أقدم التجارات في العالم وليس الرق وتجارة العبيد إلا صورة لما نراه اليوم من اللعب بأحلام الشباب ولكن بصورة عصرية وان كانت لا تقل بشاعة وظلما

 

 

أنتمُ الناسُ أيها الشُعراءُ

كانت ليالى مهرجان الدوحة الثقافى الثالث والذى احتضنته مدينة الدوحة على مدى عدة ايام من شهر مارس هى بحق فرصة ذهبية لعشاق الثقافة والفن الرفيع كى ينهلوا من هذا الفيض وذلك البحر العميق الملئىُ بالدُر ِ واللؤلؤ , وكعادة هذا المهرجان المتميز عاش روادهُ ومرتادى لياليه وهم يتنقلون من زهرة الى اخرى فمن مسرحية الى امسية شعرية الى امسية ثقافية ومعارض تصويرية وليالى غنائية وليلة من ليالى الأوبرا , وهكذ تناول الجميع وجبة دسمة من الثقافة والفن .

وقد كان للشعر الركن المتميز والاطلالة المشرقة فى ليالى المهرجان حتى أن من حضر هذه الأمسيات الشعرية المتميزة عادوا وهم يرددون كلمات امير الشعراء (احمد شوقى ) فى قصيدته الشهيرة قائلين ..

( أنتمُ الناسُ أيها الشعراءُ ) والشعر هو غذاءُ الأرواح وهو موسيقى الزمن منذُ الأزل وحتى الأبد وهواستراحة الكون من همومِ الأحداث وهو فى النهاية لغةُ القلوب وحديثُ العيونِ ولسان العقول ِ ,

وفى اطلالة سريعة ودقيقة على اهم احداث الأمسيات الشعرية فى المهرجان نطوف ونحلق معا فنشير الى بعض الخواطر والموضوعات اشارة بسيطة وعميقة فى عبارة دقيقة ورقيقة ....

        فى أولى امسيات الشعر فى المهرجان تألق الشاعر الكبير الدكتور مانع سعيد العُتيبة فحلق بنا بشعره فى سماء الخيال , وكانت قصيدته عن الدوحة وذكريات الطفولة فى قطر اشارة صادقة وعميقة , كان لها وقع كبير , ثم فى قصيدته "ام البنات" طاف بنا الى علاقة الشاعر الزوج بزوجته وكيف كانت تغارعليه حبا وشوقاً , ولنا هنا ملاحظة ففى امسية اخرى فى المهرجان للشعر الشعبى تالقت الأخوات الشاعرات و القت الشاعرة ( هناء محمد) قصيدتها التى تحكى فيها حبها واعجابها بزوجها والذى حضر الأمسية , والسؤال فالشاعر عندما كتب عن الزوجة لم يتكلم عن حبه لها ولكن عن حبها له , اما الشاعرة فأسهبت فى التغزل فى زوجها واعجابها به , فهل هذا من خصائص المرأة حتى وهى تقول الشعر أم أنهُ كبرياء الرجل وتكلفه حتى وهو يقول الشعر ؟

        عودة للأمسية الشعرية النسائية ورغم انها كانت امسية ناجحة حلقت فيها الشاعرات فى شتى اغراض الشعر وطفن بنا فى ليلة نسائية جميلة , إلا أننا لنا ملحوظة قد تُغضب النساء وخصوصا الشاعرات منهن , فالملاحظ ان معظم الشاعرات ( وأقول معظم وليس كلهن ) يبالغن فى مكياجهن والاصرار على التزين واثبات انهن شاعرات و جميلات رغم انه لا علاقة بين جمال الشاعرة وبين حًُسن وجزالة شِعرها !,وهناك ايضا ملحوظة هامة وهى تعمد بعض الشاعرات فى استعمال اللفظ الجرئى والصورة الشعرية الفاضحة بحجة الضرورة الشعرية ولهن نقول انه ليس دائما ما يكون مفتاح الشهرة والنجاح فى التحرر والمبالغة وتعمد الغريب من اللفظ وان اصحاب هذه المدرسة قد هجروها من سنين.

        فى ليلة شعرية اخرى متميزة امتزج فيها الشعر بالموسيقى والغناء فكونوا معا باقة من الفن والثقافة

ليس لها مثيل , وهى سابقة لها وزنها ولها تاثيرها القوى والفعال , ورغم أننى شخصيا لم استطع هضم قصائد الشاعر الكبير امير الحداثة فى الشعر (أُدونيس) وذلك قصورا منى , ولم استطع ان اتتبع كلماته التىالقاها فى هذه الأمسية المتميزة , وسؤالى البسيط هو لماذا تعمد الشاعر فى كلماته البعد عن ابة اوزان تفعيلية او استعمال القافية الموسيقية فى كلماته , واذا كان الشعر الحديث لايلتزم بالوزن والقافية بحجة التحرر والانطلاق من القيود فهل لوجاء الوحى الشعرى منطلقا ومتجاوبا مع الوزن هل نرفضه ونأباه ؟

* أخيرا وفى ندوة إبداع المرأة والتى اعترف اننى لم احضرها ولكننى قراتها فى الجريدة , فلى سؤال هام لماذا الاصرار على إبداع المرأة وادب المرأة وشعر المرأة وكأن المرأة مخلوق جاء من كوكب آخر أ, إنه كائن من الدرجة الأقل للرجل يا إخوتى وأخواتى الرجل كالمرأة سواء بسواء وكلٌ ميسر لما خُلٍِق له و والإبداع والشعر والأدب هو للانسان رجلاً كان او إمرأة .

 

 

لماذا نكتب ؟

فى السبعينات من القرن العشرين نشرت مجلة " المصور" التى تصدر عن دار الهلال فى مصر دراسة شارك فيها لفيف من كبار الادباء والكتاب فى ذلك الوقت منهم كما اذكر توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف ادريس وانيس منصور وغيرهم من فطاحل الادباء الذين كانت اسمائهم تتزين بها الصحف والمجلات حينئذٍ , وكان موضوع الدراسة هو السؤال الآتى " لماذا نكتب؟" وكانت اجابة هؤلاء الادباء انهم يكتبون اولا لأن هناك فكرة أو رأى تبلور فى الوجدان وتفاعل مع الحدث فكان هناك رأى يجب ان يخرج الى النور فكانت الكتابة , وثانيا أنهم يكتبون للدعوة لفكر جديد او رأى مفيد أو دعوة عامة أى ان الكاتب لابد ان يكون هناك هدف لكتابته وليس مجرد احاسيس أو تخيلات ليكتبها , وثالثا فإنَّ الكاتب ملتزم بالذوق العام وبالاخلاق والعرف , فلا يأتى برأى يخالف القانون او الشرع بحجة الابداع والابتكار , أو أن يأتى براى غريب ويعيد فيه ويذيد مثل كثير من كتاب هذه الايام الذين يكتبون مقالاتهم ويملأونها بالاشارات والتصويرات الخارجة عن قانون الاخلاق وذلك بحجة الابداع و الرأى الحر , وهم فى الحقيقة يمارسون قانون خالف تعرف , وفى بعض الاحيان تكون اشاراتهم وتلميحاتهم وكأنها فن الاستربتيز الصحفى وهو ماجعل الكثير من القراء يعارض هذا اللون ويهاجمه , وقد يقول قائل ان اصحاب هذا اللون غاية مايريدونه هو الهجوم عليهم حتى تمتلأ الصفحات بكتابتهم ومعارضيهم , وهو لون من الكتابة لا يستحق من القارىء إلا ان يقول لصاحبه كاتبا كان أو كاتبة المقولة الشهيرة لفيلم مصرى قامت ببطولته الفنانة "نيللى" حيث قامت بدور فتاة تدعى التحرر والموضة فأخذت نصيبها عقابا على تحررها , وكان اسم الفيلم " عيب يا لولو عيب" .

ونعود لموضوع الدراسة حيث اكد الادباء انهم لا يكتبون لمجرد الكتابة او لملأ عامود فى صفحة فى الجريدة ولكنهم يكتبون ما يؤمنون به ويريدون ايصاله للقارىء , وأنهم أى الكتاب يجب ان يكون فى وجدانهم وهم يكتبون انهم اصحاب رسالة وأنهم مسؤلون عن هذه الكتابة امام القراء فى كل زمان ومكان .

وفى نفس هذه الدراسة اشار الادباء الى ان الكاتب أياً ما يكون شاعرا كان او صحفيا او قصاصا لا يجب ان يتعمد الكتابة ولكنه يتفاعل معها , فإذا جاء اوان ميلاد الفكرة تبدا الكتابة كى يرى المقال النور , وهذا هو الابداع الحقيقى وليس العبث بالكلمات وتعمد الغريب من الافكار ولا ضير من ان يكتب الكاتب يوما عن كبار السن ويوما عن ازمة السكن ويوما آخرا عن مشاعر الحب وهكذا مادام الكاتب يؤمن بما يقول ويصدق فيما يكتب , وهنا اتذكر الاستاذ الكبير محمد حسنين هيكل وذلك عندما هاجمه بعض صغار الصحفيين عن مقاله الشهير الاسبوعى " بصراحة" قائلين له انه يكتب عن موضوعات جامدة لا تفيد من قريب او بعيد , فكان رده عليهم ان فند هذه المقولة بان الكاتب كالبستان فيه من كل الازهار وللقارىء ان يقطف الزهرة التى يحب , وفى نهاية رده عليهم قال ان رده هذا هو وضع للنقاط على الحروف وان الحروف كثيرة والنقاط اكثر .

 

قضية شائكة ( هل حقاً سُحِرَ النبى ؟)

 

فى جريدة الراية وفى ملحق بصائر الذى صدر يوم الاثنين الثامن من يناير 2007 وفى باب( فتوى الاسبوع )جائت فتوى الدكتور احمد بن محمد الخضيرى عضو هيئة التدريس بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية تقول ( نعم سُحِرَ النبى صلى الله عليه وسلم) واثبت فى فتواه صحة ان النبى سحره رجل يدعىلبيد بن الاعصم وان النبى كان بسبب هذا السحر يأتى الفعل ولا يذكره وهو حديث السيدة عائشة المذكور فى صحيح البخارى , وهوموضوع شائك وخطير , إذ كيف بنا نحن المسلمين ان نردد قولا أقل ما يقال فيه انه يسىء الى الرسول صلى الله عليه وسلم والى العقيدة الاسلامية , فكيف يمكن لرجل من ان يسحر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الذى قال فيه القرآن ( والله يعصمك من الناس) وكيف بنا نحن المسلمين ان نردد قولا لا نعقله ولا تؤيده الأحداث ليس إلا أنه جاء فى صحيح البخارى , إن اعداء الاسلام يكفيهم فى تشكيكهم فى الرسول وفى الاسلام ان يرددو قول الكفار ( إن تتبعون إلا رجلاً مسحورا).

القضية اخطر من فتوى او رأى إنه عماد الاسلام والقرآن الذى قال الله تعالى فيه ( افلا تعقلون ) وقال تعالى وهو يأمرنا أن نتدبر القرآن وان نفهم احكامه ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوبٍ اقفالها) , إن تدبر القرآن وفهم معانيه هو أمر إلهى وهو السبيل الوحيد كى نعبد الله على بصيرة .

إننى هنا لا أدعى الافتاء ولا العلم ولا الحكم ولكننى احاول ان اعبد الله على بصيرة مستنيرا بالكتاب والسنة و برأى الائمة والاساتذة ورجال الدين , وليس معنى ذلك ان لا نتدبر وندرس ونسأل كى نفهم , إننى برأى البسيط لا استطيع ان افهم كيف يتمكن رجل من ان يسحر النبى المعصوم صلى الله عليه وسلم وكيف نقول ان النبى كان يأتى الفعل ولا يذكره ومن يضمن لنا أن اعداء الاسلام لن يقولو ان ماجاء به الرسول هو من تأثير السحر وهو قول يهدم العقيدة من اساسها والعياز بالله , والامر الآخر هو كيف نستدل بأن حديث السحر جاء فى البخارى , وهنا يأتى سؤال أهم و هو هل صحيح البخارى مقدس قدسية القرآن وهل هناك من يجزم مائة فى المائة ان كتاب صحيح البخارى الذى يتداوله الناس هو الذى كتبه البخارى وانه صحيح مائة فى المائة ؟

و هناك قضية أخرى لا تقل عن قضية حديث السحر وهى قضية التراث الاسلامى بكل ما تحتويه من روايات وحكايات وهى مليئة بالغريب والاغرب من القصص التى تحتاج لجهد كبير من العلماء فى اعادة فحص هذا التراث واخراج الغث منه وهى عملية لا تقل قيمة عن الجهاد فى سبيل الله

 

إننى اناشد علمائنا الافاضل وخصوصا العلامة الشيخ القرضاوى ان يفتينا فى هذا الموضوع وان يحاول ان يخرج على المسلمين برأى واحد متفق عليه وهو هل حقا سُحِرَ النبى ؟ وايضا هل كل ما جاء فى كتاب البخارى صحيح ويجب التصديق به حتى ولو خالف العقل والمنطق ؟

 

 

بورصةُ الفتاوى!!!

 

والعنوان قد يكون غريباً وقد يبدو مثيرا , وخصوصا لأخواننا المتعاملين فى البورصة هذه الايام وما أكثرهم وما أكثر متاعبهم من انخفاض غير محسوب للبورصة وارتفاع غير متوقع للبورصة , وحديثتا اليوم لا يرتبط مباشرة بالبورصة واحوالها لأننى لا أدعى كما يدعى الكثيرون هذه الأيام بالفهم العميق والخبرة والدراية بالبورصة واحوالها وهم فى الحقيقة لا يعرفون الا القشور عن البورصة واسرارها , ولكننى سأتكلم عن الفتاوى وخصوصا الفتاوى التى تخص الاموال والبنوك بما فيه البورصة , وقد لفت نظرى هذه الأيام أحدث فتوى للعلامة الدكتور القرضاوى والتى يفتى فيه بتحليل التعامل مع بعض الأسهم وذلك بعد ان افتى من قبل بحرمانية التعامل معها لأنها لا تتعامل مع البنوك الاسلامية , وسبب الفتوى الجديدة للقرضاوى وكما قال فى فتواه فى الصحف أنه تأكد بنفسه من القائمين على هذه الاسهم انهم سوف يقللون نسبة تعاملهم مع البنوك الربوية(غير الاسلامية) كما انه أى القرضاوى أباح للناس ان يطهروا اموالهم فى هذه الاسهم بأن يخرجوا نسبة معينة من اموالهم الربحية بنية تطهير هذه الاموال ان كان قد طالها بعض من نجس الربا, وقد تعجبت لهذه الفتوى وإن كنت لا استطيع ان اخوض فيها لأننى لست متخصصا مثل الدكتور القرضاوى ولكن سبب تعجبى هو مقولة ( تطهير الاموال) وهى اعتراف بان بعض شبهة الربا فى هذه الاسهم , والفتوى بأننا يمكننا ان نطهرها باخراج نسب معينة من الزكاة , وهو موضوع يجرنا الى ما يشبه صكوك الغفران فى العصور المسيحية فى القرون الوسطى , وأرجو ان اكون مخطئا فى فهمى هذا !!!!

والغريب حقا أن فضيلة الشيخ القرضاوى وهو الذى وقف مهاجما لمفتى مصر فى الثمانينات من القرن العشرين(الدكتور سيد طنطاوى شيخ الأزهر الآن) عندما اباح الشيخ الطنطاوى ارباح شهادات الاستثمار للشعب المصرى بنية انها تصب فى مصلحة الشعب وبنى فتواه حينئذ على ما أخبره به المسؤلون ان اموال شهادات الاستثمار تستعمل فى مشروعات النية الاساسية فى مصر وانها للصالح العام ,فما الفرق بين ان يبيح القرضاوى الاسهم المتعاملة مع البنوك الربوية بسبب معلومات جائته من المسؤلين وبين ان يبيح الشيخ الطنطاوى ارباح شهادات الاستثمار بناء على معلومات جائته ايضا من المسؤلين فى ذلك الوقت!!!

ثم ومرة أخرى ماذا نفعل نحن المسلمين البسطاء امام هذا الكم الهائل من الفتاوى التى تنهال علينا من البر والبحر والجو فمن صحف يومية واسبوعية الى قنوات فضائية وغير فضائية الى الانترنت الى اشرطة كاسيت واسطوانات كومبيوترية وغيره وغيره .....

إننا نناشد ائمتنا الكرام وعلمائنا العظام ان يتقوا الله فينا وان يجمعوا شملهم وان يخرجوا علينا برأىٍ واحد سليم يلتزم به جميع المسلمين وان تتوقف بورصة الفتاوى اللعينة , اللهم آمين اللهم آمين .

 

 

نـونُ النِـسـوَة

ظالمةٌ ومظلومة .....!!!

*****

 

قبل أن نبدا فى هذا الموضوع لابد لنا جميعا رجالاً ونساء سيدات وسادة زكورأ وإناثاً أن نقر ونعترف بان الله سبحانه وتعالى وهو اساس العدل المطلق فى الكون وأنه تعالى قد خلق الرجل والمرأة سواء بسواء وقدر لكل حقوقه وواجباته كما انه قد خلق كل شيىء بقدر , فالرجلُ وهو رمز الذكورة منذ أن كان طفلاً وشابا وأباً وبعد أن اصبح كهلا , والمرأة وهى رمز الأنوثة منذ أن كانت طفلةً وشابة وأما وحتى اصبحت عجوزا , والذكورة والأنوثة جناحان للحياة الأنسانية فى الكون وبدونهما لا تكون هناك حياة , ولذلك كانت حكمة الله سبحانه وتعالى حيث قال " وجعلناكم ازواجاً" فالذكر والأنثى هما الوحدة الأولية للحياة ولذلك فهما متساويان فى الحقوق ومتساويان فى الواجبات , وقد أقرت جميع الأديان السماوية بهذا التساوى وتلك حقيقة لا نستطيع الهروب منها رجالاً ونساء , ولكن ولكى تسير الحياة سيرها الطبيعى كان لابد أن يكون هناك من يتحمل مسؤلية الأمن والغذاء بكل ما فيهما من تعب وشقاء وجهاد , كما أنه لابد ان يكون هناك من يتحمل مسؤلية البيت والأبناء وشؤن الحياة اليومية فكانت الحكمة الالهية فى ان يتصف الرجل بالصبر والتحمل والقوة الجسمانية لمواجهة اعباء الحياة وكان للمرأة أن تتصف بالرحمة واللين والتدبر والحيلة حتى تستطيع ان تدير شؤن البيت والأسرة , ولأن تكوين الأسرة وتربية الأبناء هى الغاية من الحياة ولأن الله اودع فى الذكر الرغبة فى الأنثى وأودع فى الأنثى الرغبة فى الذكر فكانا فى هذه الرغبة سواء بسواء , فقد جاءت رغبة الذكر تتماشى مع صفاته من القوة الجسمانية والتحمل فهو يرغب فيطلب فيؤدى , وكانت رغبة الانثى تتماشى مع صفاتها من لين وتدبر وحيلة فهى ترغب وتعلن رغبتها وتنتظر نتيجة هذا الإعلان , وهكذا كان الذكر والأنثى متساويان فى العلاقة بينهما كل حسب صفاته وقدراته , وحتى هنا فلا خلاف بين الذكر والأنثى فالكل يوافق على ماسبق .

والخلاف الوحيد والأكيد الذى وجد بين الذكر والأنثى والحمد لله انه ليس موجودا عند جميع الذكور والإناث فهو عند قلة ضئيلة , وهذا الخلاف كان بسبب القوامة أو القيادة فمع وجود الذكر والأنثى كان لابد من قائد منهما يقود الآخر حتى تستمر الحياة وتلك سنة الكون فكل جماعة لها قائد , ومن اجل ذلك كان الحكم للطبيعة التى قدرها الله فإذا اردنا ان نختار قائدا من الذكر والأنثى اخترنا اولا الأقوى وهو الرجل واخترنا المتفرغ للقيادة الذى لايعوقه حمل ولا ولادة ولا ضعف بشرى فكان اختيارنا للرجل , ولكن ليس معنى اختيار الرجل للقيادة انه الأفضل فالأفضلية كما قال الله تعالى للتقوى " إن اكرمكم عند الله اتقاكم" وليس معنى القيادة للذكر ان يتسلط ويظلم فالعدل اساس الحياة

وكان من شروط القيادة للرجل ان يكون عاقلا فالمجنون لا قوامة له وقد اشترطت القوامة للرجل على المرأة حق الانفاق عليها بل إنه يقع تحت طائلة القانون إذا لم ينفق على زوجته وتلك من شروط القوامة وهى هنا تعتبر ميزة للنساء تميزن بها على الرجال فالمرأة ليست مسؤلة فى الانفاق على زوجها ولا ابنائها والمسؤلية تقع على الرجل زوجا وابا وابنا , ولهذه الحكمة كان ميراث الذكر مثل حظ الأنثين .

وهنا نصل الى زروة الخلاف وهو ان الانثى ظالمة ومظلومة فهى ظالمة عندما تعترض على قوامة الرجل ولا تعترض على واجباته من انفاق وكد وتعب ومسؤلية وهى مظلومة عندما يجحف الرجل فى تعامله معها ويعتبرها تابعة له تخدمه هى وابنائه وفى آخر الليل يفرغ شهوته بدون احترا م لمشاعرها واحاسيسها , وهنا يكون الظلم بعينه , يقول الله تعالى " وجعلنا بينكم مودة ورحمة ".

فيجب على الذكور رجالا وشباباً ويجب على الاناث نساء وشابات ان يعلموا ان الجميع سواسية وان لكل حقوقه وواجباته , فإلى الجميع أقول احبوا بعضكم البعض فبالحب بدات الحياة وبالحب تستمر الحياة وكما قال الشاعر الراحل نزار قبانى " الحب فى الأرض بعضٌ من تخيلنا إن لم نجده عليها لأخترعناه "

 

إمرأةٌ لم تأتِ بعد و رجلٌ غاب ولم يعد

 

منذ أن خلق الله الكون وما فيه وقدر أن يخلق اول كائن ٍبشرى على الارض وهو سيدنا آدم ابو البشر وأخبره الله سبحانه وتعالى انه سوف يخلق له ونيس تعايشه الحياة وهى أمنا حواء اول انثى على وجه الأرض, وابونا آدم ينتظر مجيىء حواء , وكان وهو فى حالة الانتظار هذه يتخيل صفات حواء ظاهراً وباطنا وأخذ يحلم بتلك الأنثى التى سوف تشاركه حياته وطبعا اخذ خياله يشطح فى ان تكون هذه الانثى تحتوى كل صفات الجمال والكمال ويبدو ان صفة الانتظار والتخيل للانثى القادمة قد ورثها كل ابناء آدم من الذكور فهم جميعا ينتظرون ويتخيلون فتاة احلامهم وهى التى ستشاركهم الحياة بحلوها ومرها ولكن للاسف فإن هذه الفتاة لم تأت بعد ويبدو أنها لن تاتِ ابدا , وعلى الجانب الاخر فإن حواء وهى اول انثى خلقها الله تعالى قد أخبرها الله تعالى أنها ستكون زوجا لسيدنا آدم وأخبرها سبحانه وتعالى أن آدم هو الرجولة بعينها من قوة وصدق وامانة وعاطفة وحب وقد وجدت حواء كل هذه الصفات فى آدم ولكن بنات حواء ومنذ ان خلقهن الله وهن افتقدن صفات الرجولة فى كل آدم قابلنه وذلك لإنشغال كل آدم بالحياة ومشاغلها ومتاعبها وكـأن حالهن يقلن اين آدم الذى كنا نعرفه ورحل ولم يعد بعد , وهكذا تتحقق المعادلة الكونية الابدية بين الرجال والنساء , وهى المعادلة التى يدعى فيها الرجال انهم لم يجدوا بعد فتاة احلامهم او المراة التى تتحلى بكل صفات الانوثة من جمال انوثة وطاعة ولسان حالهم يقول اين تلك المرأة التى لم تأت بعد وكأنها من رابع المستحيلات , وكل رجل لم يتزوج بعد يبرر ذلك بأنه لم يجد مطلوبه بعد وكل رجل متزوج يدعى أن زوجته ليست هى فتاة احلامه ومناه ,وعلى الطرف الآخر من المعادلة نجد النساء لا يجدن ذلك الرجل الذى سمعن عنه قديما فقد غابت الرجولة ولم تعد .....

ولهؤلاء وهؤلاء نقول ان الرجولة بمعناها الاصيل موجودة والانوثة بصورتها الجميلة موجودة ايضا ولكن لا يجب ان نبحث عن الرجولة فى صورة فتى الاحلام وهوالفارس القوىالشهم الذى يأتى على حصانه الأبيض ولا يجب ان نبحث عن الانوثة فى صورة فتاة الأحلام وهى المرأة الجميلة المطيعة التى تأتى راكبة هودجها على الجمل , ولكن نبحث عن الرجولة والانوثة فى الطبيعة ونحن نؤمن ان الواقع اقوى من الخيال وان الموجود افضل من المطلوب الغائب وليس معنى ذلك ان نرضى بأى شيىء ولكن معناه ان ان لا نرفض الممكن وان نعيش معا رجولة وانوثة ونحاول ان نصل معاً الى الصورة المثلى من الرجولة والانوثة وكما قيل (نعيبُ زماننا والعيبُ فينا ) فكل من يبحث عن فتاة احلامه يجب ان يتحلى هو بصفات فتى الاحلام وكل من تبحث عن فتى احلامها يجب ان تكون هى فتاة الاحلام , وهنا فإن المرأة التى ننتظرها سوف تجىء والرجل الذى نبحث عنه سوف يعود .

 

 

 

من بوش الى بن لادن "شُكراً ... شُكراً"

انتهت الانتخابات الامريكية وكعادتها دائما بكل الصخب الاعلامى والزخم الابهارى وكأنها ليست انتخابات الولايات المتحدة الامريكية وانما هى انتخابات العالم اجمع ولم لا وامريكا اليوم هى القوى الاعظم والوحيدة فى العالم ,وقد جائت نتيجة الانتخابات مخيبة لعموم الشعوب العربية والاسلامية حيث كانوا يتمنوا سقوط الرئيس بوش ونجاح السيناتور كيرى وذلك ليس حبا فى كيرى وانما كراهية لبوش ولما لا وقد شهدت سنوات حكمه الاربعة أسوء حروب على الاسلام والعرب وخصوصا على كارثة العرب والمسلمين ألا وهى مأساة فلسطين .

وإذا عدنا الى ما يقرب من عام ٍِ حيث تم القبض على الرئيس العراقى السابق "صدام حسين" وتم إظهاره على شاشات التليفزيون فى اسوء صورة بكل مهانة وكيف كان لظهور الرئيس العراقى اكبر الأثر فى ارتفاع شعبية بوش , وخرجت حينئذ دعابة أخذت تنتشرُ بين الناس مفادها أن الرئيس بوش اعتقل بن لادن وأنه يخفيه فى مكان سرى حتى قرب الانتخابات وحينئذ يظهره امام الامريكيين على شاشات الفضائيات و التليفزيون حتى يتمكن من الفوز فى الانتخابات , وقد تحققت هذه الدعابة وخرج علينا بن لادن فى شريط على قناة الجزيرة وهو يعترف ولآول مرة إعترافاً كاملاً بمسؤليته عن كارثة 11 سبتمبر واخذ يتوعد الامريكيين بالمذيد من الهجمات ثم راح يتندر على الرئيس بوش فى تقصيره فى معالجة هذه القضية , وقد اختلف الجميع فى توقيت عرض هذا الشريط وفى تاثيره على بوش والحقيقة ان هذا الشريط كان هو مفتاح النصر لبوش وللحزب الدجمهورى وكأن بن لادن كان يعمل لصالح بوش

وأحسبُ أن الرئيس بوش وبعد فوزه فى الانتخابات والفوز الكاسح للحزب الجمهورى بالأغلبية الساحقة فى مجلسى الشيوخ والنواب يبعث برسالة الى بن لادن فى مخبأه ويقول له "شكراً شكراً" .

وهنا وبعد هذه المقدمة والنظر فى الأحداث بروية وبتفكير عميق نجد أنه ليس أمامنا إلا ثلاث احتمالات فإما أن بن لادن وبكل نية سليمة أراد واعتقد أنه بهذا الشريط وبإعترافه باحداث 11 سبتمبر سوف يؤثرفى الشعب الامريكى وهكذا فلن ينتخب بوش ولكن لسؤ الحظ تم العكس تماماًوانتصر بوش انتصارا ساحقاً . والاحتمال الثانى هو أن بن لادن ما هو إلا عميل امريكى يعمل لصالح المخابرات الامريكية وهى تستعمله لمصلحتها وضد الاسلام والمسلمين وهكذا تم نشر هذا الشريط فى هذا الوقت لصالح بوش ولأستمرار السياسة المعادية للعرب والمسلمين ( وهنا تكون الجهة المسؤلة عن 11 سبتمبر جهة مجهولة لا يعلمها إلا الله), واما الاحتمال الثالث وهو ان الرئيس بوش اعتقل بن لادن واخفاه فى مكان ما ثم اجبره على هذا الشريط وتم نشره فى هذا التوقيت وهواحتمال قد يُرضى البعض الذى ماذال يتعقد فى بن لادن وفى صدق نواياه .

وأما نحن العرب والمسلمين الذين تضرروا من احداث 11سبتمبر ومن كل توابعها وعملاً بالمقولة الصادقة "عـدوٌ عاقل خيرٌ من صديق ٍ جاهل" لا نملك ألا ان نقول اللهم اهلك الظالمين بالظالمين واخرجنا من بينهم غانمين سالمين يارب العالمين , وأما بالنسبة لبوش أو لكيرى فكلاهما لافرق بينها وهما لا يعملان إلا لمصلحة اسرائيل وسواء فاز بوش او فاز كيرى فالامر سيان لنا جميعاً.

 

 

مصر بين انتماءها الاسلامى وتاريخها القديم

انتشرت فى الآونة الأخيرة وخصوصا بعد احتفالات المصريين بفوزهم ببطولة افريقيا للكرة وقد كانت بصبغة فرعونية تساؤلات عديدة عن هل يجب ان تتمسك مصر باصلها الفرعونى ام ان الانتساب لا يكون إلا للاسلام , وهنا اود ان اشير :

أولاً : أن "الاسلام دين" و"الاسلام وطـن" و"الاسلام نسب " ,وهى حقيقة خالدة دائمة , ان الاسلام هو دين الله الذى ارتضاه لعباده اجمعين لا فرق بين كبير وصغير ولا بين ابيض واسود ولا بين غنى وفقير إلا بالتقوى , وهو الدين الذى بعث الله به الرسل من اول آدم عليه السلا حتى خاتم الرسل والانبياء سيد الخلق اجمعين محمدٌ صلى الله عليه وسلم وهو دين التوحيد الخالص لله , والاسلام هو الوطن الذى ننتمى اليه ونلجأ اليه فى كل زمان ومكان ولا وطن سواه ,والاسلام هو النسب الحقيقى الذى لا نسب سواه وكل المسلمين هم منتسبون للاسلام ولرسول الاسلام وزوجاته امهاتهم و ومعنى ذلك اننا جميعالا ندين إلا بالاسلام ولا ننتمى إلا الى الاسلام وطنا ولا ننتسب إلا الى الاسلام

ثانيا : لم يأمرنا الاسلام ولا الرسول بأن نقطع نسبنا القديم (ولو كان نسبا الى دول كافرة ) بل إن من اعظم الصحابة للرسول من كان يلقب بنسبه ( صهيب الرومى ) نسبة الى اصله الرومى , و( بلال الحبشى ) نسبة الى اصله الحبشى , و(سلمان الفارسى) نسبة الى اصله الفارسى بل إن الرسول ضم سلمان الى آل بيته قائْلاً ( سلمان منا اهل البيت) .

ثالثا : هناك خطأ شائع بين الناس فى فهم كلمة (فرعون) وما مدلولها وقبل الخوض فى التفاصيل نشير الى ان كلمة ( فرعون) جائت فى القران الكريم اربعة وسبعون مرة ( 74) فى شتى سور القرآن وكلها تقصد وتشير الى ملك مصر فى عهد موسى عليه السلام والذى اختلف المؤرخون وعلماء المصريات فىتحديد هويته هل هو رمسيس الثانى ام انه ملك آخر , ومن هنا فالقران فى كل اياته عن فرعون يقصد رجل واحد هو ملك مصر فى عهد موسى وبالتالى لايجب ان نطلق كلمة فرعون على كل ملك حكم مصر فى العصور القديمة, وهناك تفسيران لمدلول كلمة فرعون اولهما انها من كلمتين " فر" و " عا " ومعناها ساكن القصر أى الذى يسكن القصر ويحكم , وهذا يكون لقب كل من يحكم مصر وحرفت بعد ذلك الى فرعون , وقد يكون " فرعون" هو اسم ملك مصر فى عهد موسى أى انه اسم لا لقب , وفى الحالتين فكل ما قاله القران من لعنة لفرعون كان لرجل واحد هو ملك مصر فى عهد موسى , ولا يجب ان نطلقه على جميع ملوك مصر عملا بالآية القرآنية ( ولا تزر وازرة وزر أخرى) صدق اله العظيم.

وملحوظة غائبة عن الجميع ان ان كلمة مصر كلمة مصرية قديمة باللغة المصرية القديمة وقد استعملها القران الكريم ولم ينكرها , وقد جاء ذكر" مصر " فى القران خمسة مرات , اربعة منها تقصد مصر كبلد معروف , وواحد ة فقط تعنى "مصر" اى اى بلد من البلاد وهى كالآتى:

- ( وأوحينا الى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا) سورة يونس آية 87

- (وقال الذى اشتراه من مصر لامرته اكرمى مثواه) سورة يوسف آية 21

- ( وقال ادخلوا مصر ان شاء الله آمنين ) سورة يوسف آية 99

- ( ونادى فرعون فى قومه قال اليس لى ملك مصر) سورة الزخرف آية 51

- ( إهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم ) سورة البقرة آية 61 , وهى هنا تعنى مصراً اى بلدٍ من البلاد .

رابعا : يشهد التاريخ ان مصر وشعبها هو الدرع الواقى للاسلام وهى كنانة الله فى ارضه كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والكنانة هى الجراب الذى يحوى السهام ) وقد كانت مصر دائما هى مصنع الرجال والقادة والعلماء فى الاسلام على مر العصور وسوف تظل دائما هكذا , وقد اوصى رسول الله المسلمين باهل مصر خيرا فقال ( استوصوا باهل مصر خيرا فإن لى بها نسباً وصهرا ) وذلك اشارة الى ام ولده ابراهيم ( مارية القبطية ) والى ام اسماعيل ( هاجر المصرية) زوجة ابوالانبياء ابراهيم وهى ام العرب جميعا .وقد كانت مصر احدى دولتى المهجر الأولى وهما الحبشة ومصر وهما اللتان اختارهما رسول الله لهجرة المسلمين وكيف كان (المقوقس) ملك مصر فى ذلك الوقت يميل الى الاسلام ويعتبره دين التوحيد .

خامسا : ان الحضارة المصرية القديمة كانت هى الحضارة الوحيدة التى تؤمن باليوم الآخر وبالبعث والحساب والعقاب وان المصرى القديم كان يؤمن بالتوحيد وهى اول حضارة نادت بالتوحيد , تذكر كتب التفاسير ان نبى الله (ادريس) وهو من اقدم الاتنبياء ويقال انه قبل نوح كان بعثته فى مصر , أى ان دين التوحيد كان فى مصر , وكذلك معظم الانياء والرسل عاشوا فى مصر فمن ادريس الى ابراهيم ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى عليهم السلام كلهم اتوا الى مصر ونشروا دعوتهم فيها , ويذكر ايضا انه فى الدولة الحديثة وفى عهد الملك (امنحتب الثالث) بدأت دعوة توحيد الآلهة فى اله واحد يرمز له باشعة الشمس وقام امنحتب الثالث بتحطيم كل الآلهة وامر بعبادة اله واحد واطلق على نفسه (اخناتون) ولكن هذه الدعوة لم يكتب لها النجاح .

وفى جميع العصور لمصر القديمة كانت كلمة ( معات) هى اصل التشريع للمصرى القديم ومعناها ( الخير والحق والعدل) وهى مفهوم آمن به المصريون على مر العصور حيث كانوا شعبا لا يحب العنف ولا الغزو للدول المجاورة إلا دفاعا عن مصر وامن مصر وهى صفة غالبة حتى اليوم فى جميع المصريين , ويذكر عن المصرى القديم انه لا يحب الاغتراب عن مصر ابدا ولكنه لا يمنع اى غريب من ان يأتى الى مصر ويعيش فيها معه بل انه يكرم هذا الغريب ويفضله على نفسه , وأخيرا نصل الى حقيقة اخيرة وهى ان كلمة فرعون تستعمل استعمالا خاطئا ومجازيا فعندما نقول فرعون نقصد ملك مصر فى عهد موسى ولا يجب ان نطلق كلمة الفراعنة لنقصد بها المصريين فالفراعنة ان جاز النسب للكلمة تعنى كل ملك متكبر طاغٍ , ولكن ان كنا نقصد بالفراعنة وهو المصريون القدماء فلا عيب فى النسب الى المصريين القدماء لما لهم من تاريخ فى الحضارة وفى التوحيد وفى العلوم ,و لايجب ان نكون محدودى الافق فنفاضل بين الاسلام والانتماء الى مصر القديمة , فالمفاضلة هنا لاتصح ولكننا ننتسب الى الاسلام ونطيع الرسول ونتمسك باصولنا المصرية القديمة تمسكا ليس تعصبا ولكنه تمسكا بالاصول , اصول الحضارة والتوحيد . ومازال تاريخ مصر كنزا لم يكتشف بعد وخطوة فى تاريخ البشرية تحوى الكثير وسرا من اسرار الكون مازال مجهولاً .

 

 

عندما سجد الشعراوى شكراً لله!!!!

*******

تمرُ هذه الأيام ذكريات مريرة على العرب والمسلمين ألا وهى ذكرى الهزيمة النكراء فى عام 1967 والتى سميت بالنكسة (نكسة الخامس من يونيو"حزيران" 1967) حيث احتلت اسرائيل شبه جزيرة سيناء المصرية كاملة وهى تساوى مايقرب من ثلث مساحة مصر واحتلت مرتفعات الجولان السورية الاستراتيجية واحتلت ما تبقى من ارض فلسطيسن التاريخية (الضفة وغزة) كما انها دخلت المسجد الأقصى واصبح منذ هذا التاريخ الأسود تحت الاحتلال الصهيونى , وفى هذه الحرب اصبحت حدود اسرائيل من نهر الاردن شرقا الى قناة السويس غربا ومن مرتفعات الجولان شمالاً الى شرم الشيخ جنوباً , والعجيب بل والاعجب أن موشىديان وزير الدفاع الاسرائيلى فى ذلك الوقت علق على هزيمة العرب النكراء قائلاً( إن خطة حرب عام 1956 هى خطة حرب عام 1967 ولكن العرب لا يقرؤون !!!) وهو تعليق مرير ولكنه صحيح فحالة العرب قبل حرب 76 كانت مزرية فالعرب كانوا منقسمين متحاربين تفتك بهم الخلافات بين فريقين فريق يقوده الرئيس جمال عبد الناصر ومعه زعماء الانقلابات فى الدول العربية تحوط بهم احلام الزعامة والقوة العربية ومحاربة الاستعمار وبين فريق من الملوك والامراء العرب الذين لا يرون فى الهتافات ومحاربة الغرب فائدة ترجى والحقيقة ان معظم الجماهير العربية كانت وراء فريق عبد الناصر نهتف باسمه وتحلم معه بالزعامة والقوة وهى تنتشى وكأنها فى حالة سكر وهى تغنى اغانى الفرحةقائلة( يا جمال يا حبيب الملايين ...) وفد حانت للرئيس عبد الناصر فرصة تاريخية كأى زعيم شعبى وكان يمكنه ان يقود المنطقة العربية الى قفزة جبارة فى طريق الحضارة والتقدم ولكنه وللاسف انشغل باوهام الزعامة وتمسك بشكليات ومظهريات القوة (كعادة العرب) وانخرط فى صراعت لا مجال لها وانهك قواه فى حروب لم يكن مستعدا لها ,وهذا هو الفخ الذى نصبه اعداء عبدالناصر له بأن ادخلوه فى صراعت داخلية فىمصر ( صراعات مع الاخوان المسلمين وقوى التحرر فى مصر) وصراعات مع جيرانه من العرب الذين اطلق عليه قوى التخلف وصراعات مع الغرب وامريكا ونسى فى كل هذا واجبه الاساسى من بناء الوطن وحمايته فكان السوس ينخر فى كيانه الداخلى وكانت النتيجة الحتمية هى النكسة بكل سوادها والحقيقة ان كلمة نكسة تسمية كاذبة فما حدث كان هزيمة نكراء ومصيبة شنعاء , وسوف يروى التاريخ اهوال واهوال ماحدث فى حرب 1967 والثابت ان عبد الناصر يتحمل وحده مسؤلية الهزيمة وما تبعها من مصائب .

ونعود الى عنوان المقال وهو ان الشيخ الشعراوى وكان يعمل فى الجزائر وعندما سمع بنبأ الهزيمة حزن على احوال المسلمين وعلى دخول اليهود المسجد الاقصى ولكنه بعد ذلك قام وسجد لله شكرا وقال ان هذه النكسة هى جرس تنبيه من الله لنا وسوف نفيق من كبوتنا ونصحح اخطائنا ونحرر ارضنا بعد ان نعود الى الله سبحانه وتعالى, وقد تحقق ما تنبأ به الشعراوى وكانت النكسة سببا للجميع لتصحيح الاخطاء وجاء نصر العبور فى اكتوبر (تشرين)1973 برهاناً على ذلك.

إن المتتبع للاخبار فى المنطقة العربية هذه الايام وخصوصا فى فلسطين وما حولها من بلاد مصر وسوريا ولبنان والعراق يشعر وكاننا على اعتاب نكسة اخرى فالعرب منقسمين متفرقين واعدائهم يعيثون فساد فى ارضهم , فهل ستكون هناك نكسة قادمة؟؟؟ وهل هذه النكسة ستكون جرس تنبيه للعرب كى يصححوا اخطائهم ؟؟؟ وهل سيكون هناك انتصارا عربيا قادما قريبا؟؟

واذا كانت هذه التحليلات صادقة فأين الشعراوى الذى سيسجد لله شكرا .........؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

 

 

 

(لن يكونَ هناكَ "ساداتٌ " آخرَ فى المنطقة)

*********

فى حديٍثهِ مع مجلة "تايم" الأمريكية اجاب الرئيس السورى الراحل /حاقظ الأسد وذلك فى رده عن مبادرات السلام السورية فى المستقبل قائلاً (لن يكون هناك سادات آخر فى المنطقة) وقد استمر حال هذه المقولة حتى بعد وفاة الرئيس حاقظ الأسد وتولى ابنه /بشار السد المسؤلية وظل هذه المعنى راسخا حتى سمعنا عن قبول سوريا للمفاوضات مع اسرائيل بدون شروط مسبقة , فبدى الأمر للكثيرين وعليه علامة استفهام كبير ؟.

والحقيقة أن هذا القولَ هو قول حق , ولن يستطيع أى مرتابٍ أن يشكك فيه وذلك لأنه لن يكون هناك سادات آخر فى المنطقة , ولكن ليس بالمعنى الذى أراده الرئيس الراحل حافظ الأسد وهوأنه لن يكون هناك زعيم آخر يتصالح مع اسرائيل ويعقد معها معاهدة مثل كامب ديفيد , وانما صحة المقولة تأتى بصورة مغايرة .

إنَّ الحقيقة التى يُثبتها التاريخ هى أن العبقرية لا تتكرر فى الزمن الواحد وأن الأوفياء المخلصين لأمتهم قد قل عددهم بل ندر وجودهم فى هذا الزمان , وقد كان الرئيس السادات عبقريا سبق زمانه بسنين واستلهم حقائق التاريخ بما أعطاه الله من صفاء سريرة وبُعد نظر وخبرة فاقت جميع الرؤساء السابقين والمعاصرين له , كما أنه كان مخلصاً وفياً لأمته فلم يزايد ولم يقامر أو يغامر بمستقبل بلده بل كانت كل خطواته محسوبة ومدروسة ولم يرفض امرا فى العلن ثم يقبله فى الخفاء وبذلك كان توفيق الله معه دائماً .

فالسادات ومنذ بداية عهده كان يعرف ما يريد وكان يدرك أنه لابد وأن يخوض حرباً جديدة مع اسرائيل يمحو بها عار نكسة يونيو 67 , وادرك ايضا أنه يجب ان يحسن علاقته مع اشقائه العرب تلك العلاقات التى وصلت الى اسوأ مستوياتها فى ذلك الوقت, فكان ذلك أولى خطوات نصر اكتوبر والعبور العظيم (وهنا لا ننسى دورالخليج العربى وزعمائه فى حرب البترول وتأثير هذا الموقف على حرب رمضان) . , وبعد ذلك بدأ السادات يقلص اعتماده على الاتحاد السوفيتىلأنه أدرك أن الأمور فى يد أمريكا ,أن 99% من اوراق اللعبة فى يد الولايات المتحدة الأمريكية وأن الاتحاد السوفيتى إلى زوال وهذا ما حققته الأيام ,ولم يقف السادات صاحب العبقرية السياسية عند هذا الحد بل إنه أيقن أنه كما فاجأ اسرائيل بقرار العبور العظيم وانتصر عليها فإنه سوف يفاجأها بقرار السلام وسوف ينتصر عليها لأن السلام كما يراه كان حتمية تاريخية وان اسرائيل سوف تخسر بالسلام أصعاف ما كسبته بالحرب , وهكذا كان السلام وكانت معاهدة كامب ديفيد , التى يسجل التاريخ أن السادات كان وفيا لأمته مخلصا وكان متشددا مع اسرائيل فلم يرضى إلا برجوع كامل ارضه محررة بل إن مارفضه السادات فى كامب ديفيد فإن الآخرين يطالبون به الآن فى هذه الأيام ولكن بعد فوات الأوان !!!!!!

وهكذا تتحقق مقولة الرئيس حافظ الأسد فى أنه لن يكون هناك سادات آخر فى المنطقة يستطيع ان يحرر كامل ارضه وان يقفز فوق كل العقبات بفكره الذى سبق زمانه بكثير.